حيدر حب الله
205
شمول الشريعة
بموضوع بحثنا ، وقد تركنا التعرّض لأخبار واضحة التمايز عن موضوعنا ، كما قد ورد في بعض المصادر الحديثية والقرآنيّة عند أهل السنّة بعض النصوص القليلة جداً المنقولة عن الصحابة وليس عن النبيّ ، وتتضمّن عبارات قد يكون فيها دلالة ، وأغلبها غير دالّ ، ولكنّ حيث إنّها ليست منقولة عن النبيّ وأهل البيت ، فلا نأخذ بها ؛ لعدم ثبوت حجيّة سنّة الصحابي حتى عند الكثير من علماء أهل السنّة . كما أنّ بعض النصوص الدالّة على حصر الحرام بما ورد في الكتاب أو نحو ذلك ، يظهر منه الإشارة لما أحلّه الله وحرّمه ، فهو منحصر بالكتاب أو غيره ، لا أنّ كلّ قانون مطلقاً فليس إلا في الكتاب ، بحيث يمنع عن وجود قانون غير إلهي خارج الكتاب بترخيصٍ إلهيٍّ في ذلك من داخل الكتاب . بهذا نكون قد انتهينا من المرحلة الأولى التجزيئيّة من البحث في النصوص الحديثيّة ، ولا يتمّ الكلام إلا بالمرحلة الثانية المهمّة جداً . المرحلة الثانية : المقاربة الإجماليّة للنصوص الحديثيّة هذه هي أهمّ الروايات والأحاديث التي وردت في كتب الحديث ، تؤكّد مبدأ شموليّة الشريعة واستيعابها لجميع مرافق الحياة ، وأنّه ما من واقعة إلا ولها حكم شرعيّ واقعي أوّلي ، وقد قمنا بدراسة تجزيئيّة لهذه النصوص وعلينا هنا أنّ نقدّم مقاربة مجموعيّة لننظر إليها في مجموعها ، ولنرى أيضاً نتائج ما توصّلنا إليه في المرحلة الأولى . ويمكن تقديم تصوّرنا عن القضيّة من خلال وقفاتٍ عدّة : 1 - جمع الصورة التجزيئية على مستوى المصادر والأسانيد والدلالات والسياقات إذا أردنا رصد مجموعة النصوص السالفة ، فيمكن مطالعتها من خلال المصادر والأسانيد والدلالات والمتون والسياقات ، وذلك على الشكل الآتي : 1 - المصادر : لقد لاحظنا أنّ سبع عشرة رواية من مجموع الروايات نقلها متفرّداً بها الشيخ الصفّار في بصائر الدرجات ، وستّ روايات تفرّد بها البرقي في المحاسن ، واثنتي عشرة رواية نقلها الكليني والصفّار معاً في البصائر والكافي ، وستّ روايات تفرّد بها الكليني في الكافي ،